علي بن محمد البغدادي الماوردي

108

النكت والعيون تفسير الماوردى

والمؤنث ، والعداوة مأخوذة من المجاوزة من قولك : لا يعدونّك هذا الأمر ، أي لا يجاوزنّك ، وعداه كذا ، أي جاوزه ، فسمّي عدوّا لمجاوزة الحدّ في مكروه صاحبه ، ومنه العدو بالقدم لمجاوزة المشي ، وهذا إخبار لهم بالعداوة وتحذير لهم ، وليس بأمر ، لأن اللّه تعالى لا يأمر بالعداوة . واختلف في الّذين قيل لهم : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، على قولين : أحدهما : أنهم الذين قيل لهم اهبطوا ، على ما ذكرنا من اختلاف المفسرين فيه . والثاني : أنهم بنو آدم ، وبنو إبليس ، وهذا قول الحسن البصري . قوله عزّ وجل : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ فيه تأويلان : أحدهما : أن المستقر من الأرض موضع مقامهم عليها ، لقوله تعالى : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً [ غافر : 64 ] ، وهذا قول أبي العالية . والثاني : أنه موضع قبورهم منها ، وهذا قول السّدّيّ . قوله عزّ وجلّ : وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ : والمتاع كل ما استمتع به من المنافع ، ومنه سمّيت متعة النكاح ، ومنه قوله تعالى : فَمَتِّعُوهُنَّ [ الأحزاب : 49 ] ، أي ادفعوا إليهنّ ما ينتفعن به ، قال الشاعر : وكلّ غضارة لك من حبيب * لها بك ، أو لهوت به ، متاع ( * ) والحين : الوقت البعيد ، ف « حينئذ » تبعيد قولك : « الآن » ، وفي المراد بالحين في هذا الموضع ثلاثة أقاويل : أحدها : إلى الموت ، وهو قول ابن عباس والسّدّيّ . والثاني : إلى قيام الساعة ، وهو قول مجاهد . والثالث : إلى أجل ، وهو قول الربيع . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 37 إلى 39 ] فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )